اقتصاد الرمرمة في سورية (الآثار والنتائج)

إن مفهوم الخصخصة يتمثل في توسيع هامش العمل المتاح من قبل الدولة للقطاع الخاص فيما يتعلق بملكية وتشغيل وإدارة وحدات إنتاجية محددة في المجتمع بهدف تطوير فعاليتها، وذلك بغية تخفيف الأعباء الضخمة التي تتحملها ميزانية الدولة نتيجة دعمها لمنشآت اقتصادية خاسرة بسبب النهب المنظم والفساد المستشري والبيروقراطية المتجذرة في مؤسسات القطاع العام.
ما يجب إدراكه أن نتائج الخصخصة تعتمد على كفاءة ونزاهة الحكومات في إدارة عملية الخصخصة نفسها والقوانين المنظمة للاستثمار، ولكن أن تستخدم الخصخصة وسيلة لإثراء أشخاص على حساب شعب كامل كما يحصل في سورية، حيث ارتبط مفهوم الخصخصة بالنهب والسرقة لمقدرات المواطنين، وبالتالي انتهت حالة الخصخصة بإعادة إنتاج مؤسسات فساد خاصة وبرعاية السلطة الحاكمة.

مقدمة:

يعد الاقتصاد من أهم الركائز التي تقوم عليها الدولة، وهو الحقل الأساسي الذي يؤثر سلبا و إيجابا و بشكل مباشر على كافة قطاعات الدولة، ويحدد مكانتها بين الدول، والاقتصاد القوي المتماسك هو الطريق إلى تحقيق التنمية المستدامة، وإرساء قوة الدولة العسكرية والسياسية يحددها الاقتصاد ،سواء من حيث القدرة على  الصناعة والإنتاج وشراء الأسلحة والمعدات الحربية والعسكرية وتقدمها في مجال التكنولوجي  ، أو من حيث  مقدرتها على استغلال مواردها بالطريقة المثلى.

وقد ساهمت آراء الفلاسفة في الاقتصاد برصد وتعليل الظواهر الاقتصادية من خلال عدة مبادئ ثابتة، وكان التركيز الأساسي ينصب على ملاحظة الظواهر الاقتصادية وتكرارها، وقد تطور الاقتصاد المألوف من مجرد مبادئ ثابته إلى اقتصاد تحكمه قوانين وأخلاق حيث أنتقل الفكر الاقتصادي لمرحلة أكثر تطورا في تفسير الظواهر الاقتصادية من وجهة نظر قانونية، وقد تطورت ملامح الفكر الاقتصادي من خلال مدارس اقتصادية تغيرت بتغير الظروف الاجتماعية والاقتصادية، ولكن أن يتحول الاقتصاد إلى اقتصاد يخدم فئة – ميكيفيلية – على حساب المجتمع على عكس ما ألف في علم الاقتصاد فهذا أمر يحتاج إلى وقفة، وخاصة أن هذا النوع الجديد يظهر في الحالة السورية بشكل جلي وتتزعمه شخصيات قليلة معروفة بالفساد والطرق الملتوية لتحقيق غايتها ،ونسمي هذا النوع ( في الحالة الاقتصادية ) إن صح التعبير ب “اقتصاد الرمرمة ” أو ظاهرة الرمرمة، وسنتعرض لرجل النظام  رامي مخلوف كنموذج واقعي فرض نفسه وبقوة، وهو الرجل الأغنى عربيا بثروة تقدر ب 27 مليار دولار أمريكي، بعد أن كان الأمير الوليد بن طلال أغنى رجل عربي بالمال بثروة تقدر ب 28 مليار دولار، ولكن بعد سقوط الأسهم الأميركية تراجعت ثروته لتصبح 26 مليار دولار ليتصدر  بعدها المشهد رامي مخلوف ب 27 مليار دولا ر ليصبح الرجل الأغنى عربيا ([1])

ماذا نقصد بظاهرة الرمرمة

    مدخل:

انقسم العالم سابقا – سياسيا واقتصادياً- إلى معسكرين رئيسين هما الرأسمالي والاشتراكي، وأغلب الدول سعت بعد حصولها على استقلالها نحو بناء نظام دولة سياسي واقتصادي قائم على أحد النظامين أو على خليط يجمع بين النظامين ولكن أي نظام يحتاج إلى تطوير دائم،وإنّ نجاح أو فشل هذا النظام يعتمد إلى حد كبير على قدرة وكفاءة الجهاز السياسي في الدولة والكوادر الفنية المتخصصة التي تسيره.

وكثير من البلدان  انتقلت إلى نظام الخصخصة و اعتمدت عليه كخطوة مهمة في توسيع القطاع الخاص ودوره في التنمية([2])، وستضمن الخصخصة استعمال الموارد النادرة في عملية الإنتاج التي تعطي أعلى مردود ممكن([3])، وذلك نتيجة اعتماد المنشآت الخاصة على الأسعار الحقيقية وتخفيض الكلفة وتحسين الجودة ([4])، ولكن أن تستخدم الخصخصة وسيلة لسرقة لقمة العيش وإثراء أشخاص على حساب شعب  كامل ،كما يحصل في سورية فقد تحول النظام إلى نظام الخصخصة لسرقة مقدرات الناس، وبالتالي تتحول حالة الخصخصة لحالة من الفساد وبرعاية السلطة الحاكمة بل لتعود لجيب الفئة الحاكمة .

 الرمرمة كظاهرة:

تحويل القطاعات العامة إلى قطاعات خاصة ،ولكن خاصة لجيوب الفئة الحاكمة عن طريق سماسرة ،وكذلك هو إخضاع المصلحة العامة للمصالح الشخصية، عبر لَيّ القوانين وممارسة التشبيح على القرناء والمنافسين في السوق.

الآثار السلبية لظاهرة الرمرمة:

إن الآثار المدمرة والنتائج السلبية لتفشي هذه الظاهرة (ظاهرة الرمرمة )  تطال كل مقومات الحياة لعموم أفراد الشعب السوري ، فتهدر الأموال والثروات والوقت والطاقات وتعرقل أداء المسؤوليات، وإنجاز الوظائف والخدمات فما هي أكثر هذه الآثار السلبية لهذه الظاهرة :

  • تشكل منظومة تخريب وإفساد تسبب مزيدا من التأخير في عملية البناء والتقدم ،ليس على المستوى الاقتصادي والمالي فحسب، بل تنعكس آثارها على  الحقل السياسي والوضع الاجتماعي وكذلك الثقافي، وتؤثر بشكل مباشر على خفض وتقليص نوعية الخدمات، وهذا حتما سيؤدي إلى التأثير على حقوق الإنسان، فالفساد يضعف التدفقات الاستثمارية وقد يعطلها مما يسهم  في تدني مردودية الضرائب وبالتالي تراجع مؤشرات التنمية البشرية خاصة فيما يتعلق بمؤشرات التعليم والصحة.
  • تحول الوظيفة العامة من وسيلة لإدارة الشأن العام لأفراد المجتمع ومن أداة للخدمة العامة ومن كونها تكليفا قانونيا وأمانة وطنية مقدسة إلى سلعة يتم المتاجرة بها بيعا وشراء بممارسة الفساد، وهذا ما يؤدي إلى ” خلخلة القيم الأخلاقية وإلى الإحباط وانتشار اللامبالاة والسلبية بين أفراد المجتمع وبروز التطرف والتعصب في الآراء وشيوع الجريمة كرد فعل لانهيار القيم وعدم تكافؤ الفرص.
  • غياب المهنية وفقدان قيمة العمل والتقبل النفسي لفكرة التفريط في معايير أداء الواجب الوظيفي، وتراجع الاهتمام بالحق العام والشعور بالظلم لدى الغالبية وانتشار الفقر، فالفساد يشوه البنى الاجتماعية والنسيج الاجتماعي.

النتائج المترتبة على ظاهرة (الرمرمة) في ظل الأزمة الاقتصادية

إنّ هذه الظاهرة مع الأزمة الاقتصادية الواقعة بسبب الأوضاع، تشكل خطورة كبرى على مستقبل البلاد وأمنها واستقرارها ويمكن تحديد جزء من هذه النتائج بــ :

  • الفجوة الكبيرة بين الموارد والإنفاق وبين الإنتاج والاستهلاك.
  • زيادة اتساع دائرة الفقر وانتشار البطالة لا سيما في أوساط الشباب.
  • الارتفاع الهائل في الأسعار وعدم التوازن بين الأسعار ودخل المواطن.
  • تدمير البنية التحتية وإهلاك المتبقي منها، والتي مضى على إنشائها عقود من الزمن.
  • انتشار وباء الفساد في مختلف المواقع بالدولة من رأس الهرم مروراً بالقضاء إلى أدنى مستوى.
  • انهيار الطبقة الوسطى وتوسع قاعدة الفقر، وحصر الثروة بمجموعة قليلة من الفاسدين المقربين من السلطة أو شركاء بعض كبار المسئولين.
  • التضخم وانخفاض سعر صرف العملة المحلية.

العوامل التي أدت إلى تجذر الفساد وظهور ظاهرة (الرمرمة)

حينما تجذر الفساد في المجتمع السوري، سادت فيه قيم خاصة تختلف عما سواه من المجتمعات ،أخطرها أن يُقَدَّم صاحب الرصيد البنكي في الاحترام والتقدير على صاحب الرصيد العلمي، بل إن الرصيد العلمي يثير السخرية، أمام رصيد السلطة.

وبالتالي نتج عن ذلك تراجع قيم العمل والإنتاج أمام قيم الكسب السريع، وتدهورت قيم العلم والثقافة أمام قيم الربح والثروة، حتى أصبحت الأخيرة هي المحرك الأساسي للطبقة السياسية الحاكمة، ليس لأغراض جمع الثروات غير المشروعة فقط، بل لضمان البقاء في السلطة.

ولكن ما هي العوامل الواقعية التي تؤدي لتجذر الفساد في المجتمعات إلى الحد الذي يغير قيمها؟  

  • تقديم السياسة على القانون: فتصبح الحسابات السياسية بديل عن الحسابات القانونية في حل مشاكل الدولة والمجتمع، بل حسابات السياسيين واتفاقاتهم ومصالحهم هي الفيصل في تقرير مصير الضالعين بالفساد، فتتقدم المصالح ومقتضيات التوافق السياسي على حساب الدستور والقانون ومصلحة الوطن والشعب، فلا بأس إذا عُطّل الدستور ما دام الفرقاء السياسيون راغبين بذلك ولو كان ذلك على حساب المصلحة العامة.
  • تغلب القوة على الحق: فليس مهماً أن تكون على حق أو على باطل لتنال ما تريد أو يمنع عنك ما تريد، ولكن أن تكون قويا أو ضعيفا، فإذا كنت قويا أخذت ما شئت ولو كنت على باطل.  فذلك يؤدي إلى انعدام سيادة القانون، وشيوع التسليم بغلبة الأقوياء الذين يضربون بالقانون عرض الحائط، وتظهر منهم طبقة فوق القانون من المتنفذين ورجال الأعمال وأصحاب الثروة، فلا يستطيع أحد مساءلتهم ولو خرقوا الدستور أو ارتكبوا أبشع الجرائم أو نهبوا الأموال العامة علناً .
  • غياب عنصر المساءلة: فإذا أمن الفاسد الحساب على أفعاله، فإن نمو الفساد وتجذره يصبح أمرا طبيعيا، وبلا عوائق أو مصدات، وإنما يضعف عنصر المساءلة حينما تكون الرقابة أو المساءلة الشعبية منعدمة أو ضعيفة، وحينما تحارب حرية الرأي والإعلام، وحينما تتبنى الحكومة إسكات أصوات المنتقدين والمعبرين عن آرائهم السلبية بها، عن طريق أدوات القهر وإنفاذ القوانين التي ينبغي أن تستعمل ضد الفاسدين وليس ضد المنتقدين.
  • حلول الولاء بدل الكفاءة :حينما تعتمد القيادات السياسية والإدارية على معيار الولاء – سواء أكان الولاء للحزب أو الكتلة أو الطائفة أو الولاء للقائد السياسي أو الإداري نفسه –   في التعيين ضمن المناصب  القيادية، حين ذاك يتسلق إليها الانتهازيون وصيادو الفرص والجهلة والفاشلون وأنصاف المتعلمين، على حساب الكفاءات والمهنيين ، فتغيب القدوة الحسنة، وتقدم النماذج السيئة – كقيادات مسنودة – لتقتدي الناس بها، فينتعش الفساد، وتتوالد مظاهره، وتتجذر قيمه في المجتمع، فإنما الناس على دين ملوكهم، فإذا استقامت الحكومة استقام الناس.
  • انعدام الشفافية :- فحينما تخفي الحكومة الحقائق عن الناس ، وتعمل مؤسساتها خلف الأسوار العالية ، وحينما تدار أمور الدولة وتصرف مواردها بطريقة لا يسمح للشعب والإعلام بالاطلاع عليها ، وحينما تخلط الاوراق عليهم ، عن طريق تأسيس ملفات الفساد ، ومنع ملاحقة الفاسدين وتعطيل ومحاربة الرقابة والمساءلة بتوفير الحماية المباشرة وغير المباشرة لممارسات الفاسد ، فإن ذلك إنما يلقن الناس درسا في الاحتيال والغدر ،ويؤدي الى فقدان ثقة الناس بالحكومة ، وشيوع مشاعر التذمر والتمرد والانفلات لدى طبقات المجتمع المغلوب على أمرها
  • ترهل القيادات السياسية والإدارية: بسبب استمرار القادة السياسيين أو الإداريين في مناصبهم لفترة طويلة، فإن ذلك يؤدي الى نمو شبكة المصالح من حولهم، فيورق الفساد وتنمو جذوره، ليصبح شجرة شيطانية عظيمة يصعب اقتلاعها.

رامي مخلوف نموذجا لظاهرة الرمرمة.

في مذكّرة سرّية تحمل الرقم 08DAMASCUS70 ،صادرة عن السفارة الأميركية في دمشق في 31 كانون الثاني 2008، ومع قيام واشنطن باتخاذ خطوات نحو تسمية شخصيات سوريّة تزامنا مع العقوبات الموجَّهة نحو سوريا، صدر تقرير عن الأنشطة الفاسدة لرجل الأعمال السوري رامي مخلوف، رابطا إياها بالمعاناة التي يشهدها الشعب السوري. ويعد مخلوف، حسب التقرير الأميركي، الرجل الذي يجسّد سمة الفساد في النظام السوري، مشيرا إلى أنه استفاد من علاقة القرابة مع بشار الأسد وعلاقاته المتنوّعة داخل النظام ورعايته السياسية لعدد من الوزراء للمضي في أعماله الخاصة على حساب مصالح الشعب السوري.[5]

وفي 10 مايو 2011 وضع الاتحاد الأوروبي عقوبات على مخلوف لقيامه بتمويل النظام وتغذية العنف ضد المتظاهرين في الثورة السورية 2011.

  رامي مخلوف البداية الفعلية في عالم الرمرمة:

بدأ ظهور رامي مخلوف على الساحة السورية بشكل فعلي بالتزامن مع صعود نجم باسل الأسد [6]، فقرر باسل البحث عن من يتسلم قسم الأعمال وتطوير بنية العمل والجباية للعائلة الحاكمة، فاقترح باسل الأسد ابن خاله رامي مخلوف كجيل شاب يجب أن يبدأ بالإمساك بزمام الأمور، فخرج رامي وبدأ عمليات تنظيم تهريب الدخان والمواد الأولية من لبنان إلى سورية عبر منفذ الجديدة، وكان تعيين المدير العام للجمارك يجب أن يحظى بموافقته ليسهل له عمليات التهريب  .وفي هذه الفترة، بدأ حافظ الأسد بالتغيير الوزاري لجلب محمود الزعبي المعروف بفساده ليغطي بعض العمليات وخاصة في القطاع العام والاستيراد ،فعين الزعبي 1989 رئيسا للوزراء وسيطر رامي مخلوف على شركة غوتا وبدأ عمليات المفاوضات مع شركات السجائر الأجنبية والمشروبات الكحولية الأجنبية وغيرها من المواد التي تدخل إلى الأسواق الحرة لترتيب الوكالات ،وهنا طرح رامي مخلوف وجوب بناء سوق حرة في المطار فاتفق رامي مع مفلح الزعبي ،ابن محمود الزعبي ،وتقدم بعرض إلى وزير النقل لاستثمار الأسواق الحرة في مطار دمشق الدولي، ورفض الوزير العرض، وبدأ بالإعداد لمناقصة عامة، وأتت عروض كثيرة مدعومة من شركات أجنبية، ولكن اتصال حافظ الأسد كان كافيا لإيقاف العروض المقدمة من هذه الشركات والتوقيع فقط مع شركة رامي مخلوف وشركائه، وكان العقد بقيمة مليون ليرة سورية سنويا بدل استثمار دون تحديد المدة الزمنية وبدون تحديد المساحة ،فالعقد يؤهل رامي مخلوف لوضع يده على المطار بكامل مساحته مقابل هذا المبلغ الزهيد !

وهنا أصدر محمود الزعبي قراراه بالتصديق على السوق الحرة في المطار، وإعفائها من الرسوم الجمركية بالكامل، ووضع رسوم جمركية لجميع مبيعات غوتا، (السوق الحرة الجمركية) التي انخفضت مبيعاتها بشكل كبير وبدأت تصبح عبئا على وزارة الاقتصاد بخساراتها المتكررة، ورفع مدير غوتا عدة طلبات لوزير الاقتصاد لمطالبته بالتعامل بالمثل بالنسبة للرسوم الجمركية، وكان الرفض هو الجواب عن مثل هذه الطلبات، وبعد مقتل محمود الزعبي طلب رامي مخلوف من مفلح الزعبي فسخ عقد الشراكة وقد تم إعطاء مفلح الزعبي ثمن حصته 20% (عشرين ألف دولار أميركي فقط).

عمل رامي مخلوف على تطوير أعمال السوق الحرة، فأصبحت منفذا رسميا للتهريب إلى الداخل، فكل مواطن يستطيع شراء ما يريده وإدخاله إلى سورية ،حيث رجال الجمارك يتغاضون عنه، وبدأ ببناء أسواق أخرى على جميع المنافذ الحدودية السورية البرية والموانئ والمطارات ،ومن خلال هذه الأسواق بادر رامي بمفاوضة الشركات والوكالات الحصرية لداخل سورية على أساس أنها المنفذ الوحيد لهم في سورية، وبالفعل فقد وضع يده على الكثير من الشركات التي كان وكلاؤها رجال أعمال سوريين معروفين، ولكن ليس باليد حيلة فهو الوحيد المسموح له بالاستيراد وخاصة المواد الممنوعة.

ويلاحظ المواطن السوري مثلا في الأسواق الحرة في المنطقة الحدودية اللبنانية ،فيما تعرف بالجديدة ، أنه لا أحد يستطيع إدخال أي شيء من لبنان إلى سورية لأنه سيصادر من الجمارك،أما إذا كانت المواد التي تدخل من لبنان موجودة ضمن أكياس السوق الحرة فيضعه رجال الجمارك أثناء التفتيش على جنب ولا يكون لهم الجرأة على فتحه أو تفتيشه، والحوادث كثيرة ومعروفة بحيث أصبحت قصصا يتندر السوريون بها.

وحقيقة ،لا يستطيع أحد تقدير قيمة الأرباح الهائلة التي يحصل عليها رامي مخلوف من المناطق الحرة نظرا لضخامتها والسرية المتبعة.

  رامي مخلوف وسياسة الاحتواء:

كل تاجر خاض في السوق السورية بمرحلة السبعينات والثمانينات خضع للوصاية الأمنية وسلطة الأسد، بغض النظر عن إمكانياته المالية إن كانت ضخمة أو محدودة، حيث كانت أملاك كثيرة تنهب وتصادر وجهود جبارة يستولى عليها، ويضيع تعب الكثير من المجتهدين في عالم التجارة بنهم النظام وتعطشه الدائم إلى امتصاص خيرات الشعب، وتم الإبقاء على عدد محدود جداً من التجار التاريخيين ،ليجري تصوير الأمر على أن البرجوازية السورية التقليدية تدعم النظام وتعطيه المزيد من الشرعية، بالإضافة إلى استخدامها كواجهة إن لزم الأمر،نتج عن ذلك أن تضخمت ثروات الفاسدين، ودخلت أنماط من التجارة لم تكن معروفة في سوريا التي سبقت عهد البعث والأسد ، كتجارة الآثار والمخدرات والتهريب وغيرها من العمليات غير القانونية، وكان من يحمي تلك الأنماط التجارية هو النظام نفسه، لذلك كان كلٌ منهما بحاجة إلى الآخر ليعيش أكثر، على حساب الشعب، وعلى حساب لقمة الشعب وسحقه تحت عجلات الفقر والجوع والحاجة والأزمات الاقتصادية التي افتعلها النظام في مراتٍ كثيرة، مثل أزمات السمن والسكر وحتى المحارم الورقية، في الوقت الذي كان يدعم بتلك المنتجات المحلية السورية الجيش الإيراني في حربه على العراق في الثمانينات، فكنت تبحث عن علبة سمن ولا تجدها في أي سوق سورية، ولكنك ستجدها توزع بالمجان في طهران، وحين وصل بشار الأسد بالتوريث إلى سدة الحكم في سوريا، كان والده قد أنشأ له شبكة متكاملة من العلاقات التي تأسست على حكم العائلة الناتج عن توطيد الصلة ما بين الفساد الاقتصادي والسلطة، ووقع الاختيار على رامي مخلوف ابن خال الرئيس الوريث، ليكون هو الحوت الاقتصادي الذي سيبتلع كلّ نشاط تجاري في سوريا، فصار كل من ينوي العمل في سوريا، بالضرورة شريكاً لرامي مخلوف وستمارس عليه الضغوط بطريقة أو بأخرى.

رامي هو الذي بدأ يحقق لبشار الأسد طموحاته المالية، وما ظهر فيما بعد أن بشار الأسد استعمل رامي مخلوف كذراع مالية له، بحيث كانت معظم اجتماعات بشار مع ضيوفه من الاقتصاديين وممثلي الدول تنتهي بقوله: سأرتب لكم لقاء مع رامي! ويقوم بإحالتهم إلى ابن خاله، ومستودع أسراره المالية، وكان يطيب لرئيس النظام القول في مقابلاته الصحفية، حين يطرح عليه السؤال عن رامي مخلوف وتضخم ثروته، بأن رامي مواطن سوري وله الحق في العمل في التجارة، مثله مثل بقية السوريين!

رامي مخلوف ،أيقونة الفساد وصلة الوصل بين الفساد الاقتصادي والاستبداد السياسي الذي استشرى في سوريا عبر عقود، تنحصر ثروته داخل سوريا في عدد من الشركات والمؤسسات المعلنة أما ما خفي فهو أكبر بكثير.

  أسماء بعض الشركات التابعة لإمبراطورية رامي مخلوف :

  1. سيريتل: تبلغ حصته فيها 80%، وتقدر أسهمها بـ 67 مليون سهم، أي أن حصته منها هي 53.6 مليون سهم منذ حيازتها على عقود احتكارية، ومع كل الجلبة واللغط الذي رافق ذلك داخل أروقة الحكومة السورية ومجلس الشعب لم تتوان شركتا الخليوي العاملتان في سوريا عن تحقيق أرباح خيالية مناصفة بين أصحابها ومالكيها وبين الحكومة على حساب المواطن السوري المغلوب على أمره .

وفقا لبيانات هيئة السوق المالية لدمشق ،تعتبر الشركتان من أكبر الشركات تمركزا لرأس المال ،حيث يملك خمسة أعضاء في مجلس إدارة شركة mtn (أفراد وشخصيات اعتبارية ) حوالي 98% من مجموع حصص رأس المال فيها ،في حين يملك ثلاثة أعضاء في مجلس إدارة سيرتيل أكثر من 81% من مجموع حصص رأس مال الشركة، وهذا يعكس مدى تركز الأرباح المحققة في كلتي الشركتين بين أيادٍ قليلة جدا ،وتعبئة المليارات من الأرباح الصافية المحققة في أرصدتهم

في حين بلغ مجموع الأرباح الصافية لشركة سيرتيل 26.5 مليار ،ولشركة  mtn 4.4 مليار ،أي بمجموع بلغ 30.9 مليار ،لم تدفع الشركتان ضرائب عنها أكثر من 2.9 مليار أي بنسبة 9.3% فقط والتي من المفترض أن تدفع بنسبة 14% وفق التسهيلات الضريبية الممنوحة لهما حيث تبلغ نسبة ضريبة الأرباح الحقيقية في الشركات المساهمة الأخرى 22% وبذلك تكون الخزينة العامة قد خسرت 1.4 مليار ليرة ضريبة غير مدفوعة من قبل الشركتين ،تضاف إلى ما يجب أن تدفعه كأقرانها من الشركات المساهمة 6.8 مليار لو تم احتسابها على أساس نسبة 22% ،وبذلك يكون مجموع ما حرمت منه الخزينة العامة من الضرائب المفروضة على الشركتين 3.9 مليار ليرة ،في الوقت الذي تعاني الحكومة من نقص كبير في الموارد هي أحوج ما تكون لها أكثر من أي وقت مضى.

وبالنتيجة يكون خمسة من كبار مالكي الشركتين ومن أعضاء مجلسي إدارتهما قد نالوا أرباحاً صافية تقدر وسطياً بـ 4.6 مليار لكل منهم عام 2015 ،أي ما يعادل دخل 14 ألف عامل سنوياً وفق وسطي الرواتب والأجور السائد الآن.

ومع كل هذه الأرباح المحققة ،تأتي الحكومة وتوافق على رفع أسعار المكالمات الخليوية ولتحمل المواطن أعباء جديدة فوق كل أعبائه المالية والنفسية وانكساراته المتلاحقة.

عقود ترخيص بصيغة جديدة تمتد لعشرين عاماً

لم تترك شركتا الخليوي منذ بداية عملهما وحتى اليوم أية حيلة لتحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح ،ولتمد بتلك الأرباح لفترات طويلة وبطرق مختلفة. فمؤخراً ومنذ بداية عام 2015 أنهت الحكومة العمل بعقود الخدمة التي كانت تشغل وفق نظام (B.O.T)شركتي الخليوي لتبدأ عهداً جديداً من العمل وفق نظام الترخيص كتمهيد لخصخصة هذا القطاع ،وإذا كانت الحكومة تحصل سابقاً على 50% من الإيرادات الصافية للشركتين وفق النظام السابق، فإنها ووفق العقد الجديد منحت  ترخيصاً يمتد لعشرين عاماً بدءا من الأول من كانون الثاني 2015 وانتهاء بالحادي والثلاثين من عام 2034، مقابل حصولها على 25 مليار ليرة بدل الترخيص من كل شركة عوضاً عن مليار دولار ،المبلغ الذي كانت الحكومة تطالب فيه عام 2010 عند بدء المفاوضات بينها وبين الشركتين حول تغيير شكل العقد القائم بينهما.

وإذا اعتمدنا سعر صرف 500 ليرة للدولار الواحد مبلغ 500 مليار ليرة وليس 25 مليار تكون الخزينة العامة وفق ذلك قد خسرت 4755 مليار ليرة.

وبذلك تكون سوريا قد حرمت خزينتها العامة من إيرادات مالية ضخمة ،و لم ندرك حتى الآن الأسباب الاقتصادية الكامنة وراء هذا الاتفاق وليجني مالكو الشركتين  مليارات إضافية تضاف لتلك المليارات الكثيرة التي حققوها سابقاً أولئك الأشخاص الذين يعرفون بصلاتهم المباشرة مع الدولة والحكومة السورية، وليس هذا فحسب، بل وافقت الحكومة على مطالبهم الأخيرة برفع أسعار المكالمات الخليوية ابتداء من الأول حزيران عام 2015 ليستغل الطرفان حاجة المواطنين للاتصال الخليوي في ظروف النزوح القائمة وتعطل أجزاء كبيرة من شبكة الاتصالات الأرضية نتيجة الأوضاع الحالية .

وبحسبة صغيرة ،ولما كانت الإيرادات الكلية المحققة في الشركتين عام 2015 قد بلغت 148.1 مليار ،فمع نسبة في سعر المكالمات وخدمات الإنترنت والتي بلغت وسطياً 45% وفق الزيادة الأخيرة ،فإنه من المتوقع أن تحقق الشركتان إيرادات صافية بحدود 215 مليار ،ستحول منها نسبة 30% فقط للخزينة العامة وفق عقد الترخيص الجديد أي مبلغ 64.5 مليار ليرة فقط ،وهذا المبلغ سيكون أقل بعشرة مليارات عن دخل الحكومة القادم من شركتي الخليوي في عام 2015 ،مما سيحرم الخزينة من أموال إضافية دفعها مواطنها ستذهب إلى جيوب الخاصة من الشخصيات الطبيعية والاعتبارية ستضاف إلى تلك الإيرادات الصافية التي قدرت بعشرين مليار كزيادة نجمت عن رفع سعر أجور المكالمات عام 2015 .

كشف الدكتور رياض حجاب في مقابلة له مع قناة الجزيرة في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر  2014، فقال : تحدث معي بشار الأسد، وأنا رئيس حكومة عام 2012([7])، وقال لي: نحن بحاجة مال، وعقود “سيرتيل” و”ام تي إن” رح تنتهي في عام 2015، وبالتالي؛ خلينا نقلب عقود الاستثمار إلى عقود إيجار، ونأخذ منهم أموال، يعني كان المبلغ المطروح 500 مليون دولار. أنا سألت وزير الاتصالات. وقال لي: هذا مناسب ونحن بحاجة، وسألت وزير المالية، فقلت له اعمل لي دراسة، غاب يومين وجاب دراسة، وقال: هذا غير مقبول، هذا نهب لخزينة الدولة وللمواطن السوري. المفروض ألا يكون 500 مليون دولار، لازم يكون 5 مليار دولار، وليس نصف مليار. واحضر لي دراسات واسعة عن هذا الموضوع. بشار الأسد يُذكّرني دائمًا بهذا الموضوع، وعلمت أن الشركتين لابن خاله، رامي مخلوف، وأن العملة السورية لم يعد لها قيمة، وأنه سيدفع القيمة بالليرة السورية، وهذا سبّبَ خسائر فادحة لخزانة الدولة. هو رأى أن هذه فرصة. دفعوها 35 مليار ليرة سورية، في ذلك الوقت، ولكن بدلًا من أن تعود الشركات للدولة بعد انتهاء العقود، أصبحت الآن ملك رامي مخلوف. يومها الدماء تسيل في الشارع بينما بشار يُفكّر بإنجاز صفقة فاسدة، هذا مثال بسيط. أنا خرجت من سورية، ولم أقم بتنفيذ الأمر، بينما وائل الحلقي رئيس الوزراء، هو من نفذ الموضوع”.

  1. شام القابضة: من أكبر الشركات القابضة في سوريا، لديها الكثير من المشاريع مثل فندق في العاصمة دمشق(منطقة المزة)، ومطاعم”فيو” في اللاذقية ودمشق وشركة لؤلؤة الطيران، تأسست بمساهمة الكثيرين من رجال الأعمال في سوريا، بعضهم مرحب بهذه الشراكة مع رامي مخلوف وبعضهم استيقظ صباحاً من نومه ليجد نفسه شريكاً في شركة قابضة، وبعضهم حتى الآن لا يعرف عن شام القابضة شيئاً، يبلغ رأس مالها 18.25 مليار ليرة، وحصة رامي مخلوف 50% وبالتالي فإن ثروته من شام القابضة تبلغ 9 مليارات و125 مليون ل.س.

وقد صرح رامي مخلوف أن “شام القابضة” متفوقة على مثيلاتها[8] ،ولا نعلم إذا كان كلامه موجهاً إلى منافسته “سوريا” أو شركات أخرى بطريقها للولادة، حيث قال لوسائل الإعلام : أن “شركة شام القابضة” تمتاز مع احترامنا للشركات الأخرى سواء كانت قابضة أم غير قابضة بأنها لا تفكر بماذا ستعمل، فخطتها واضحة، وقال : على سبيل المثال ، ومن خلال البرنامج الاستثماري السياحي، لدينا برنامج غني جداً ومشروعات لا تقل عن 500 مليون دولار، وهنالك مشروعات أخرى في مجال العقارات سنعلن عنها قريباً وستقام بتحالف مع شركات هامة وبقيمة مليارات، كما أن هناك مفاجآت كثيرة سيعلن عنها في وقت قريب، ولن نفاجئ السوريين فقط بل العالم العربي بهذه التحالفات .

وأضاف مخلوف أن “شام القابضة” عبارة عن فسيفساء سورية تضم الطيف السوري بكل ألوانه ومكوناته، وهي عملياً تجسيد للاقتصاد الوطني لذلك لن تواجه أي صعوبة في انطلاقتها [9] .

  1. 3. بنك سوريا الدولي الإسلامي: بحسب تقارير صحفية فإن القوائم المالية للبنك لسنة 2009 أظهرت أن حصة رامي مخلوف بلغت 89.602 سهم، مع العلم بأن قيمة السهم حسب موقع البورصة السورية قد بلغت 1581 ليرة سورية بنهاية عام 2010 ،وبذلك نجد أن حصته من البنك تبلغ 141 مليون ونصف ليرة سورية.[10] .
  2. بنك بيبلوس: يمتلك مخلوف ما نسبته 5% .
  3. شركة العقيلة للتأمين التكافلي: حصته 4.92% من رأسمال الشركة .
  4. الشركة الإسلامية للخدمات المالية: لرامي مخلوف 30% من رأسمالها.
  5. غلف ساندز: شركة بترول بريطانية يمتلك فيها 5.7%، ويقدر البعض حصته بأكبر من ذلك بكثير ،وذلك لاعتماده على شركة أخرى تملك حصة كبيرة فيها .
  6. شام كابيتال: شركة وساطة مالية له فيها 45% .
  7. أما – نور: شركة مختصة بصناعة وتوزيع الملابس برأسمال 200 مليون ليرة سورية ،وحصته فيها النصف.
  8. 10. شركة الكورنيش السياحية: مملوكة له بالكامل مع أفراد من عائلته.
  9. شركة صروح: شركة عقارية يملكها كاملاً.
  10. فاتكس: شركة لبنانية سورية لتجارة وتصنيع الأدوية.
  11. الفجر: شركة عقارية يملكها رامي مخلوف.
  12. نينار: راديو وتليفزيون مقره المنطقة الحرة بدمشق.
  13. البتراء: شركة عقارات رأس مالها المملوك لمخلوف كاملاً.
  14. المدائن: شركة سياحية .
  15. الحدائق – بنيان الشام – آر إي سي الدولية: ثلاث شركات عقارية، ويملك فيها حصصا متنوعة.

وهناك عدد من الشركات الخاصة وهي[11]:

  1. راماك للأسواق: إن السوق الحرة في سوريا مستثمرة بشكل حصري واحتكاري من قبل رامي مخلوف، ولا يستطيع أي مستثمر آخر الدخول لهذا القطاع، ولكن السؤال الهام هل هذا القطاع هام فعلاً وهل تستحق الـ 7 أسواق الحرة لرامي في مطار حلب ودمشق ومينائي اللاذقية وطرطوس وحدود باب الهوى والجديدة ودرعا كل هذا الاهتمام، والجواب نعم ،ليس لأن هذه الأسواق تبيع بضاعة أجنبية لا توجد في سوريا فحسب، ولكن لأن هذه الأسواق تعتمد في 90% من دخلها على تهريب الدخان، فالشيء الذي لا يعرفه الكثير من أهل سوريا أن السوق الحرة هي من تقوم بتهريب الدخان الأجنبي لداخل سوريا، وتقدر نسبة المدخنين في سوريا حوالى 25%، إذ من خلال السوق الحرة فإن رامي مخلوف يراسل شركات الدخان الأجنبي بشكل مباشر،حيث تشحن الدخان ليدخله إلى أحد سوقي الجديدة أو درعا بشكل رئيسي، ثم يهرب لداخل سوريا ليلاً عبر شبكات خاصة من المهربين، ويتم توزيعها في مختلف أنحاء سوريا بسعر مماثل تماما لسعر الدخان الأجنبي المستورد من قبل المؤسسة العامة للتبغ، وغالباً ما يكون من أردأ الأصناف أو منتجا منذ فترة طويلة، وبالتالي فقد النكهة التي لا يجدها المدخن السوري إلا في سجائر رامي مخلوف، وبذلك تقدر المصادر داخل شركاته أن دخله من الأسواق الحرة لا يقل أبداً عن دخله من سيريتل.
  2. مدرسة الشويفات الدولية: تقدر حصة مخلوف من قيمة “مدرسة الشويفات” بفرعيها في دمشق وحمص بمبلغ 70 مليون ل.س.
  3. شركة إل تيل الشرق الأوسط: معمل حديد وتغليف بالزنك يقع على طريق دمشق درعا في منطقة دير علي، يصنع أبراج الكهرباء الخاصة بالضغط العالي، ويتم بيعها بالسعر الذي يفرضه رامي للدولة لتغطية احتياجاتها من أبراج الكهرباء.
  4. 21. بنك البركة سوريا: اكتتب فيه رامي مخلوف بمبلغ مليار ليرة سورية.
  5. بنك قطر الوطني سوريا: اكتتب فيه بحصة كبيرة تبلغ حوالي 250 مليون ليرة سورية.
  6. بنك الشام الإسلامي: أول بنك إسلامي في سوريا ،ويبلغ رأسماله 5 مليارات ليرة سورية، ولرامي مخلوف فيه فقط 110 مليون ليرة سورية، مع أنه قام بتغطية الاكتتاب بشكل كامل أيضاً أسوة بباقي البنوك، ولكن التخصيص منحه فقط 110 مليون ليرة سورية.
  7. بنك الأردن سوريا: دخل رامي مخلوف كأحد المؤسسين فيه، حصته فيه ما يقارب 100 مليون ليرة سورية.
  8. شركة إس تي إس STS:تختص ببيع خطوط شركة سيريتل .
  9. شركة بروميديا: شركة إعلانية مقرها المنطقة الحرة في دمشق، وتتبع لها شركة أخرى اسمها بروتيل وهي موزع لسيريتل .
  10. الشركة الدولية الزراعية: مقرها في أبو رمانة.
  11. شركة حسين مخلوف وشريكه، راماك الإنشائية: وهي شركة بناء وإنشاءات حاصلة على وكالة مصاعد شندلر الألمانية، تقدر حصة رامي مخلوف منها بمبلغ 140 مليون ليرة سورية.
  12. شركة لاما: وهي شركة صناعية متخصصة بالأثاث المكتبي والمنزلي.
  13. آي تيك: شركة معلوماتية، تقدم خدمات المعلوماتية لشركة سيريتل،يهدف من خلالها لإحكام سيطرته على شركة سيريتل في حال انتقلت ملكيتها للدولة، وذلك عبر تقديم خدمات المعلوماتية ،خاصة مراقبة المكالمات والتنصت عليها، ويمكن رؤيتها بين الشركات ذوات العلاقة في تقرير سيريتل السنوي .
  14. جريدة الوطن: مقرها المنطقة الحرة .

إلى جانب شركات ومؤسسات أخرى مثل الجامعة السورية الدولية للعلوم والتكنولوجيا، وشركة مارت أوف شور وشركة سوريانا، ومؤسسة إيهاب مخلوف للنقل، وشركة سما سورية، وشركة الشموخ وشركة المدينة وشركة I2  للاتصالات ومعمل الزيوت ومطعم عثمان بيك في دمشق القديمة وغيرها الكثير .

الخاتمة

اعتبر الفساد في الفترة الأخيرة لسيطرة رامي مخلوف على الاقتصاد السوري سمة ملازمة للمجتمع السوري ،حتى أصبح ظاهرة وبائية منتشرة في كل الدوائر الحكومية، وكانت حملات مكافحته حملات كرتونية همها تصفيات حسابات لا أكثر ،حتى غدا الاقتصاد السوري يدار بمفهوم المزرعة، وجاءت الأزمة لتزيد من ثروته وتزيد من بؤس الاقتصاد السوري، وكان أكبر ضحاياه المواطن ومؤسسات الدولة.

وأصعب ما في الأمر وأدهاه هو أنّ جميع عمليات رامي مخلوف قانونية، أو بالعبارة الأصح (مقننة) حسب ما يريد وما يشتهي، فإن أعجبته مؤسسة حكومة ذات مردودية سعى عن طريق أذرعه من الوزراء الفاسدين بعرض هذه المؤسسة عن طريق نظام الخصخصة ،طبعا والمستولي عليه بالأخير هو رامي ولا أحد غيره.

إذاً ،الاقتصاد السوري مفصل على المقاس وهو ليس اقتصادا حقيقيا، إنما هو حالة من الاقتصاد وظاهرة تعمل  على تسخير الاقتصاد وتجميله ليظهر على أنه اقتصاد يحترم السوق والمتعاملين فيه، لكن في الحقيقة ما هو إلا حالة من الرمرمة، دفعت أبناء الشعب للثورة على هذا النظام الذي يتبنى هذا النهج، ولذلك نرى أن حل الأزمة الحالية مرتبط وبشكل واسع بالقضاء على هذه الآفة وعلى رموزها ،ومن ثم انتهاج نهج اقتصادي يخدم مصالح الشعب والأمة ،لا فئة دون أخرى ويضمن التوزيع العادل لمقدرات الأمة .

[1] انظر جريدة الديار  ، رامي مخلوف أصبح أغنى من الوليد بن طلال ، العدد الصادر بتاريخ 11- أيار 2017  

[2]اليوسفي يوسف خليفة 1997 آفاق التخصيصية في دولة الإمارات العربية المتحدة، مجلة العلوم الاجتماعية، جامعة الكويت، مجلد 25، عدد4، ص37

[3]د. الفارس عبد الرزاق فارس، 1990- الخيار بين القطاع العام والقطاع الخاص: ص113

[4]الدسوقي إيهاب، 1995 – التخصيصية والإصلاح الاقتصادي في البلدان النامية، مع دراسة التجربة المصرية ص22

[5] انظر مجلة 14 اذار مقال بعنوان رامي مخلوف أو عنوان الفساد في سوريا… “ويكيليكس – الجمهوريّة”: صفقاته طاولت الكهرباء والنفط والخلوي والسياحة  ،  نقلاً عن الجمهورية ، نشر بتاريخ ٢٠حزيران ٢٠١١    

[6]المصدر موقع مفكر حر، مقال بعنوان مالا تعرفه عن ال الأسد ( 13)  رامي مخلوف ، تاريخ النشر October 12, 2015  

[7]جيرون  ، عودة إلى فضيحة لاستيلاء على قطاعي الهاتف المحمول في سورية ، خلدون سماق ، تاريخ النشر 9-12-2017  

[8] فلشر ، رامي مخلوف أكبر محتال في تاريخ سورية ،محمد علي حاجي ،16-4-2012

[9] منتدى الثورة السورية ، ملفات الفساد واللصوصية للعصابة النصيرية وتوابعها ، الشمشون الدمشقي 27-4-2013

[10] كلنا شركاء ، سرقة 90 مليون ليرة من حساب أحد المتعاقدين مع بنك سورية الدولي الاسلامي في دمشق ، مراسل المحليات ، 20-1-2014

[11] دنيا الوطن ، رامي مخلوف أصبح أغنى من الوليد بن طلال ، رام الله ، نشر  بتاريخ 13/5/2017

ان اعجبك المقال اشترك ليصلك كل جديد

اترك تعليقاً